محمد الداوودي

37

طبقات المفسرين ( داودي )

لإحضار أهله من الشرق ، فلما جزت البيرة ألجأنا المطر إلى أن نمنا في مغارة ، وكنت في جماعة ، فبينما أنا نائم إذا بشيء يوقظني ، فانتبهت فإذا بامرأة وسط من النساء لها عين واحدة مشقوقة بالطول ، فارتعت ، فقالت ما عليك ، إنما أتيتك لتتزوج ابنة لي كالقمر ، فقلت لخوفي منها : على خيرة اللّه ، ثم نظرت ، فإذا برجال قد أقبلوا كهيئة المرأة التي أتتني ، عيونهم كلّهم مشقوقة بالطول في هيئة قاض وشهود ، فخطب القاضي ، وعقد ، فقبلت . ثم نهضوا ، وعادت المرأة ، ومعها جارية حسناء إلا أن عينها مثل عين أمها ، وتركتها عندي وانصرفت ، فزاد خوفي واستيحاشي ، وبقيت أرمي من معي بالحجارة لينتبهوا فما انتبه واللّه واحد منهم « 1 » ، فأقبلت علي بالدعاء والتضرع ، ثم آن الرحيل فرحلنا وتلك الشابة لا تفارقني ، فدمت على هذا ثلاثة أيام وأنا مقبل على الدعاء والتضرع ، فلما كان في اليوم الرابع أتتني المرأة ، وقالت : كأنّ هذه الشّابّة ما أعجبتك ؟ وكأنك تختار فراقها ، فقلت أي واللّه ، فقالت : طلقها فطلقتها فانصرفتا ثم [ لم ] « 2 » أرهما ، قال : فسألته إن كان أفضى إليها فزعم أن لا . ولما قدم السلطان الملك الناصر محمد بن قلاون من الكرك سنة تسع وسبعمائة « 3 » تردد إليه ونفق عليه ، فجلس مرة هو والقضاة إلى جانبه وقت صلاة الجمعة بالميدان الصغير ، فقرأ القارئ عشرا ، فسأل السلطان عن معنى آية منه فلم يحر القضاة جوابا ، فقال هو للسلطان بالتركي : هؤلاء حمير ، ما فيهم من يعرف التفسير ، ثم أخذ يفسرها له بالتركي ، فقال له : لم لا تقول بالعربي ؟ فقال : لأن هؤلاء ما هم أهل لأن أعلمهم ، وإنما الخطيب يعرف ،

--> ( 1 ) في مسالك الأبصار لابن فضل اللّه العمري ، والمقفى للمقريزي : « فما انتبه واللّه ولا واحد منهم » . ( 2 ) تكملة عن المقفى ، ومسالك الأبصار . ( 3 ) في الأصل « سنة تسع وسبعين وسبعمائة » والصواب في المقفى .